حلقة : القراءة بين الواقع والمأمول

في حلقة جميلة و هادفة جمعتني مع الصديق المبدع / المهندس أحمد الكريري
حول موضوع القراءة …
حلقة الأسبوع الماضي من برنامج أوراق شبابية حول ” القراءة بين الواقع والمأمول ” …
حيث كان معنا في هذه الحلقة المهندس حسن أبو مطير ، قائد مبادرة القراءة منهاج حياة  .. واستعرضنا معه ماهية القراءة ، وطرقها ، ونوعيتها حسب القراء
كما تطرقنا للحديث حول أهم الأسباب المؤدية إلى قلة مستوى القراءة عند العرب ، وكيف يمكن للشخص المبتديء أن يشق طريقه في بحر القراء والمطالعين … وزوايا أخرى تناولناها خلال الحلقة
بإمكانكم تحميل الحلقة
الحلقة الثالثة || القراءة بين الواقع والمأمول

يا غَزَةُ عَلِمِي العَالَم !!

يا غَزَةُ عَلِمِي العَالَم !!

حسن علي أبو مطير- فلسطين

لا حرية على أرض لم ترتوي بدماء أبنائها و لم تُبذل في سبيلها الأرواح رخيصةً كي تكون عزيزة كريمة شامخة بين الأمم.. هذه رسالة غزة للعالم منذ وقت طويل، وكان ممن وعوا هذا الدرس جيداً تونس الياسمين ثم مصر الكنانة, وما زالت غزة تعلم العالم كيف تكون التضحية والفداء في سبيل الأرض وكل ما هو مقدسٌ، وما زال تلاميذها يحسنون التلقي عنها، وهذه فقط هي معادلة التحرير، فكل من يفهم المعادلة عليه أن يدفع الثمن مقابل الحرية!

لقد علمت غزة العالم أجمع أن الخوف لا يُنبت إلا الخوف ولا يزيد من رحمة المحتل سواء أكان محتلاً خارجياً أم محتلاً من بني جلدتنا يتكلم بنفس لغة القوم ويأكل من طعامهم ويشرب من شرابهم ويتنفس هوائهم، فلا رحمة في قلوب الخائنين ولا ذمّة لهم ولا مقدس عندهم إلا الدولار الأمريكي النتن!

لقد طردت غزة أعتى قوة أرهبت العالم بأسره ومرّغت أنف إسرائيل في الوحل وحطمت أكذوبة أن جيش إسرائيل “الأسطورة” جيش لا يُقهر، فزرعت بتلك الكلمات الرعب في قلوب الضعفاء فأخذوا يتقوا غضب يهود بكل أشكال الذل والهوان بتقديم التنازل تلو التنازل والتفريط في حقوق مقدسة لا يملك كائن من كان أن يفرط أو يتنازل عن شيء منها.

غزة في تاريخها المعاصر قدمت أروع أنموذج للتضحية والفداء وأبدعت في أشكال المقاومة بكل السبل، فلقد قدم شبابها في الانتفاضتين الأولى والثانية نماذج زرعت في قلوب شباب العالم كله معاني الثورة على الظلم والاستبداد والقهر بعد أن أُشرِبت قلوبهم بالوهن وحب الدنيا وكراهية الموت، وكسرت حاجز الخوف الذي زرعه إعلام ينطق بالكذب والخوف وشرذمة من المرجفين في الأرض، وعلمتهم غزة أن العدو مهما بلغ من قوة وجبروت فهو ضعيف إذا لم يقاتل من أجل مبدأ وفكرة تدفعه بقوة من أجل أن يستميت في الدافع عن أرضه في سبيبل أن تكون كلمة الله هي العليا.

ونجحت غزة في إفشال مخطط عملاء إسرائيل في فلسطين بعد أن طردتهم من أرض غزة الطاهرة وكشفت خُبث نواياهم وزيف ادعائهم أنهم يريدون مصلحة الوطن وكرامة المواطن، وهم في هذا كاذبون مخادعون لا تحركهم إلا مصالحهم الشخصية و شهواتهم الدنية.

وقفت غزة شامخة عزيزة مدافعة عن كرامة أمة ممتدة الأطراف في وجه غطرسة يهود في حرب لم ترحم الحجر أو الشجر أو البشر، وعلمت يهود أن غزة عصية على الانكسار والذل والاستسلام بإيمان رجالها، فرفعت غزة بانتصارها العظيم وثباتها الرائع معنويات الامة وأعادت لها الثقة العظيمة أنها ستنتصرُ ولو بعد حين.

هذه دروس غزة العظيمة التي سطرتها صحائف التاريخ يمكن أن نوجزها في نقاط لتكون منارة يهتدي بها طلابها ليحسنوا السير على نهجها ليكونوا أكثر جاهزية واستعدادا للتضحية والفداء حتى يكون الدين كله لله وترتفع راية الحق عالية شامخة وتُنكَّس راية الباطل وتدحر أهله خاسئين خاسرين:

1. أن إرادة الشعوب أقوى من كل قوى الظلم والطغيان مجتمعة لأن إرادة الشعوب تُدافع عن حقٍ مقدسٍ ثابت ونصر الله مُؤيدٌ لها، وقوى الباطل تدافع عن حق أوهن من بيت العنكبوت.
2. أن الايمان بالله محرك قوي ودافع عظيم للصبر والثبات والتضحية والفداء وهو سر صمود أهل غزة في وجه يهود وجبروتهم، وقد انتشرت عدوى الإيمان هذه في سائر الأرجاء انتشار النار في الهشيم.
3. أن الصمت على الظلم والرضا به لا يُولد إلا مزيدا من الذل وانتهاك الحقوق وضياع الكرامة والهوية.
4. أن إسقاط الطغاة والجبابرة ما هو إلا الأولوية الأولى لتحرير الانسان من عبودية البشر، لتبدأ بعد ذلك عملية زيادة الوعي لدى الشعوب وتربيتها تربية إيجابية تساهم في أن يتحمل كل فرد من المجتمع مسؤلياته تجاه وطنه ودينه ليساهم في عملية البناء.

فتحية إجلال وإكبار من غزة الرائدة الأبية إلى تونس ومصر، وإلى كل من يتوق إلى فجر الحرية من الشعوب الثائرة.

نتاج المسابقة الفكرية الثانية

السادة و السيدات الكرام تحية طيبة لكم ,,,
يطيب لي أن أشاركم في نتاج المسابقة الفكرية الثانية لتلخيص و تقديم مقترحات تتناول إعادة جيل صلاح الدين و تحرير القدس من خلال قراءة كتاب : هكذا ظهر جيل صلاح الدين و هكذا عادت القدس
للدكتور ماجد عرسان الكيلاني قدمها مجموعة من الشباب و الفتيات و هي الآن بين أيديكم لنشر الفائدة و الأفكار آملين أن تتحقق هذه الأفكار و تصبح واقعا.

ملاحظة : يمكنكم تحميل الكتيب من موقع يقظة فكر :
http://feker.net/ar/
من خلال الرابط :
http://feker.net/ar/wp-content/uploads/2010/12/Geel-Salah.pdf

و يسعدنا الاستماع لمقترحاتكم و آرائكم حول الفكرة

مع وافر الاحترام و التقدير

في ذكرى الحرب… يوم أن رأيتُ اليقين !!

في ذكرى الحرب
يوم أن رأيتُ اليقين !!

حسن علي أبو مطير
28/12/2010

تعود بنا ذاكرة الايام لتعيد لنا ذكريات الحرب بكل ما فيها من قسوة و آلم , و لا أنكر أنها كانت أيام عصيبة على الجميع فقدنا أشخاصا نحبهم , و أشياء جميلة اندثرت تحت الركام , و لكنها في القلب خالدة .
و أنا هنا لا أريد أن أستذكر أيام الحرب لِأُعيد حالة الكآبة و الحزن و الأسى , و لا لِأستجلب نوعا من التعاطف و الشفقة , و لا لِألفت نظر العالم لغطرسة يهود … فهم لها عنوان !
و لكن ما أريد أن أستذكره من تلك الأيام العصيبة هو حالة اليقين التي قذفها الله في قلبي في كل يومِ من أيام الحرب , و رأيت صدق الله في آيته و تجلت أمامي قدرته و عظمته و أنه على كل شيئٍ قدير .
و قد تجلت هذه الحالة يوم أن نجاني الله من الموت بعد أن قصفت طائرات غدر يهود (اف 16) بصاروخين مقرا للشرطة المدنية وسط حيا مكتظا بالسكان , و كنت وقتها اتبادل الحديث مع صاحب بقالة ليحدثني عن أسفه و حزنه لما حصل في اليوم الأول من الحرب , فما كان مني إلا أن اُصبره و أقول له: حسبنا الله و نعم الوكيل ربنا يتقبلهم في الشهداء و يُلحقنا بهم ….
و ما أن فرغت من كلماتي معه حتى باغتـتنا طائرات يهودٍ بقصف المقر المجاور للبقالة , و ماهي إلا لحظات (أقل من أجزاء من الثانية) عندما سمعت صوت الانفجار الأول يُدوي في المكان , و الذي دمر المقر بالكامل و أتى الدمار على أجزاء واسعة من المنطقة المحيطة به , و كنت وقتها لا أزال على قيد الحياة, و أخذت بالأختباء في زاوية من الدكان و اتلفظ بالشهادتين , حتى سمعت صوت انفجار الصاروخ الثاني و عندها رأيت الموت بعيني و شممتُ رائحته و أحسستُ طعمه عندها فقط أيقنت أني هالكٌ لا محالة, و لكن الله أراد بي غير ذلك …
خرجت من زاوية الدكان لأبحث بين الركام عن الأشخاص الذين كنت أحدثهم قبل لحظات لأجد أن الرجل الذي كان يحدثني قد فارق الحياة, و أن أبنه قد بُترت قدمه نتيجة سقوط شظية عليها , و قد خرجت من المكان و لم أُصب بأي خدش ٍ , و لم أصب بأي نوعٍ من الأذى.
هنا انتهت الحادثة و التي لم تستغرق سوى أجزاء بسيطة جدا من الثانية , و لم ينتهي بعدها سيلٌ كبيرٌ من الأسئلة التي تواردت إلى ذهني في أثناء القصف و بعده , و أيقنت:
1- أن الله وحده هو الذي يهب الحياة و هو وحده القادر على قبضها , و أن الأعمار بيد الله وحده .
2- أن الله بعث لي برسالة مفادها أنه يجب عليّ أن أقوم بدوري الذي افترضه الله عليه في تحقيق الخلافة و عمارة الأرض, و أن دوري لم ينتهي بعد في أداء الواجب الذي افترضه عليّ , و أن أجلي لم يحن بعد.
3- أن الإقدام و المبادرة في الأعمال لا يٌنقص من الأعمار يوما , و أن الإحجام و التقاعص و الخذلان و التباطئ لا يزيد في الأعمار يوما واحدا , فاخترت لنفسي أن أكون مقداما مبادرا … و لا نامت أعين الجبناء!!!
4- أن طعم الموت في أمرٍ عظيمٍ كطعم الموت في أمرٍ حقير , و ما هي إلا لحظات , و يتحدد مصيرك السرمدي فإما إلى جنات خلد في مقعد صدق عند مليك مقتدر , و إما في دركات عذاب و بئس المستقر, و ما هو إلا اختيار !!
هذا ما جاد به الخاطر من يقينيات رأيتها رأي العين و الله لطيف بعباده و هو ارحم الراحمين

قبسات من و حي الهجرة النبوية الشريفة

 

 

 

 

 

 

قبسات من و حي الهجرة النبوية الشريفة

ضمن سلسلة

:: عناوين التغيير الواعي ::

قبسات من وحي الهجرة النبوية الشريفة [1]

جميل أن  نقف مع بداية العام الهجري الجديد و نذكر أنفسنا بضرورة أن يعيد كل واحد منا النظر فيما قدمه خلال العام الماضي ماذا حقق من أهدافه التي رسمها في  الأعوام الماضية ما هي المهارات الجديدة التي اكتسبها من هم أهم الأشخاص الذين تعرفنا عليهم … أسئلة كثيرة مشروعة أمام كل صاحب حس تفقدي يسعى في كل مرة أن يطور ذاته و أن يعمل على أن تكون روحه تنبض حيوية و نشاطا .

و لعل ما قد يثير أسئلة أكثر في نفس كل منا هو  أن نستذكر بعضا من مواقف الهجرة النبوية الكريمة التي عايشها رسولنا الكريم مع الصحابة رضي الله عنهم  حتى تزيد من تأجيج حماستنا و إشعال الهمم مرة أخرى.

و لعلي أقف عند موقف سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه  الذي خلَد التاريخ كلمته المشهورة عنه لما قال : (نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله ) فقد اجتهد سيدنا عمر عندما أراد أن يضع تأريخاً للأحداث أن يكون هذا التاريخ هو بداية الهجرة النبوية , و هنا قد يسأل البعض عن السبب الذي دفع سيدنا عمر أن يختار هذا الحدث بالتحديد لـتأريخ أحداث المسلمين و أن يكون لهم تأريخ مستقل عن غيرهم و لم يختر مثلا تاريخ ميلاد الرسول صلى الله عليه و سلم , أو تاريخ بعثته , أو تاريخ  رحلة الإسراء و المعراج  , أو حتى تاريخ وفاته صلى الله عليه و سلم.

لقد مرت الدعوة الإسلامية بمراحل متعددة انتقلت فيها من السرية بداية  إلى الجهرية دون المدافعة ثم إلى مرحلة ثالثة  أُذن لها أن تجهر بنفسها و أن تُدافع عن نفسها , فكانت المرحلة الأولى مرحلة الدعوة السرية في مكة و التي استمرت لمدة 3 سنوات كان النبي  صلى الله عليه و سلم يدعو فيها سرا , ثم  جاء الأمر أن يبلغ قومه بأمره و أمر تشريع السماء  الذي أمره الله به , و في هذا يقول الله سبحانه و تعالى :  ( يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ) – سورة المدثر- , و كانت هذه المرحلة الأولى في عمر الدعوة الإسلامية و التي استمرت 13 عاما  استقرت الدعوة في قلوب الصف الأول و تمكنت منهم , و كان الأذى قد   بلغ مداه في مكة المكرمة  من كفار قريش كما ارتفعت حساسية الإيمان  في قلوب الصف الأول من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم ارتفعا طرديا يتناسب مع شدة أذى كفار قريش  , و تعددت أشكاله,   فجاء الأمر الإلهي للنبي صلى الله عليه و سلم  بالهجرة إلى المدينة المنورة و فيها أُُمر النبي صلى الله عليه و سلم بإقامة الدولة الإسلامية و الدفاع عن الدعوة الإسلامية من أجل تبليغها للناس  و في هذا يقول الله عز و جل : ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) ) .

و من وحي ما سبق أستطيع أن اخلص لبعض الأمور الهامة :

1-     في فعل سيدنا عمر و الذي كان في اجتهاده السديد و الذي اختار الهجرة النبوية لتأريخ أحداث المسلمين و لكي تكون شيئا خاصا يميزهم عن غيرها من الأمم  إشارات إلى أن  يكون المسلم عزيزا  في كل شؤونه  و لعلي من فعل سيدنا عمر أشير إلى بعض النقاط :

·        في اختيار سيدنا عمر رضي الله عنه لحدث الهجرة تحديدا دون غيره من الأحداث التي مر بها النبي صلى الله عليه و سلم  تقديس للأفكار و المبادئ  الكبرى التي جاء بها الإسلام فحدث الهجرة حدث مفصلي هام جاء لينقل الدعوة الإسلامية من مرحلة التأسيس الصامت إلى مرحلة البناء و إعلان الجهاد للدفاع عن الدعوة.

·        كانت الهجرة النبوية الحدث العملي  الأعظم الذي جاء كنقطة مفصلية لبرهنة إيمان  الصحابة عن غيرهم  و تأييدهم و نصرتهم لرسول الله صلى الله عليه و سلم و أمر الله سبحانه و تعالى.

2-     أن قرأتنا للسيرة تحتاج منا أن نعيد تقديم السيرة كمنهج حياة و أن نطرحها طرحا عمليا لا أن نسرد الإحداث سردا تاريخيا و حسب.

3-      في السيرة النبوية و في الهجرة تحديدا تأملات كثيرة و من الواجب علينا أن نولي اهتماما كبيرا للاستفادة من هذا الإرث النبوي الشريف الذي وصلنا عبر تضحيات كثير مما حملوا هم الدعوة و تبليغها حتى تصلنا بيضاء ناصعة نقية.

و صل اللهم على سيدنا محمد و آله و صحبه تسليما كثيرا

محبكم دوما / م. حسن أبو مطير

الثلاثاء 1/1/1432 هـــ


[1] في هذه القبسات لا أتعمد سرد  أحداث الهجرة سردا تاريخيا و لكني سأقف  عند بعض المشاهد لأخذ العبرة منها

قراءة تحليلية في كتاب “تكوين المفكر”

قراءة تحليلية  في كتاب “تكوين المفكر”

للدكتور عبد الكريم بكار

مناقشة و حوار / م. حسن علي أبو مطير

يطيب لي أن أشارك المهتمين بتطوير المحاكمة العقلية و تحسين أسلوب ممارسة التفكير  في هذه القراءة التحليلية لأهم أفكار كتاب ” تكوين المفكر” للدكتور عبد الكريم بكار  , و قد قمت بعرض هذه الأفكار و مناقشتها مع فضيلة الأستاذ الدكتور عبد الكريم بكار و قد تفضل و أجاب عنها مشكورا , و أسأل الله أن يجعل فيها الخير و الثواب و الأثر النافع لكل مسترشد قاصدا طريق الهداية إنه و لي ذلك و القادر عليه , و الله الموفق و هو الهادي إلى الصراط المستقيم

م. حسن علي أبو مطير – غزة فلسطين

أترككم مع القراءة التحليلية للكتاب …

م. حسن أبو مطير : د. عبد الكريم كل عام و حضرتك بخير و إن شاء الله من الفائزين في شهر رمضان.

د. عبد الكريم بكار : و أنت بخير أخي حسن  و الأهل بألف خير و ربنا يتقبل منا و منكم صالح الأعمال .

م. حسن أبو مطير : بداية سيكون حديثي معك د. عبد الكريم  حول الكتاب ” تكوين المفكر” و ما وجدته أثناء سيري بين صفحاته , و أحب أن أشكرك على هذا العطاء المتميز و الرائع و إن شاء الله في ميزان حسناتكم.

بخصوص الكتاب  فيمكن لي القول أن هناك أمور كانت –بالنسبة لي- مميزة و موفقة في اختيارها و موضعها كأسماء فصول الكتاب و  التدرج في طرح المعلومة و ترابطها مع بقية ما في الكتاب, أما ما وجدت فيه صعوبة في الفهم و الاستيعاب , فهو كثيرة التفريعات و التقسيمات , فأنت تجد تحت كل بند مجموعة بنود و ربما تجد تحت هذه البنود بنود أخرى , فهذا شكل لي في بعض الأحيان صعوبة في ربط المعلومات مع بعضها و كانت تسبب في بعض الأحيان تشتيت مما يستدعي القراءة مرة أخرى , الأمر الثالث : هو أمور كنت أتوقع  أن أجدها في الكتب أثناء قرأتي و لم يتم الحديث عنها مثل التعامل مع النصوص الشرعية من القرآن و السنة من حيث ظنية الدلالة و قطعتيها حيث أني وجدت عند معظم الكُتاب المفكرين لديهم خلط في هذه الجزئية و استدلالات بنصوص شرعية في غير موفقه.

د. عبد الكريم بكار : بداية أحب أن أقول  أن الكتاب  موجه بشكل أساسي إلى طلاب العلم الشرعي , لان هؤلاء لا يقرؤون شيء عن ” التفكير” , و ربما أن البعض ينظر للمفكر نظرة عدائية , و يعتبر أن المفكر دخيل على العلم , و أنه يُميعُ النصوص , لذلك فأنا لم أطرح موضوع الاستدلال بالنصوص الشرعية  لان هذا يتم دراسته في أصول الفقه  لدى طلاب العلم الشرعي , لذلك فأن الكتاب عندما يقرأه طيب أو مهندس يشعر أنه  دخل في أمور لا علاقة له به في – في حال وجود موضوع الاستدلال و طرق التعامل مع النصوص-, و اعتقد أن  الكتاب يسد ثغرة لدى طلاب العلم الشرعي , أيضا  أنا أخذت على نفسي ما يشبه العهد أن لا يزيد أي كتاب اكتبه عن 300 صفحة حتى لا يمَّل الناس و لا يرتفع سعر الكتاب و يكون في متناول  الجميع ,  , لذلك فإن هناك موضوعات تدخل في تكوين المفكر و يتم بحثها في مواطن أخرى حتى لا يتضخم الكتاب و يكون الكتاب في متناول الجميع .

أما عن  قضية التفريعات : حقيقة أن الموضوع هو الذي يفرض نفسه , و أنا اعتمد طريقة الترقيم, فعند بحث قضية معينة يتم تقسيمها إلى 5 نقاط –مثلا- و يكون في أحد هذه النقاط تفريع يتم تقسيمه حسب الترتيب الأبجدي  , و هذا من شأنه أن يعمل على تسهيل وصول المعلومة .

و مثلما قالوا أنك لا تستطيع الكتابة لكل الناس , فأنت وضعت هذه الملاحظات على الكتاب , وربما غيرك يعتبرها ميزة و لا يجد فيها مشكلة بالنسبة له , لذلك فإن من الملاحظات التي وردت إلينا و كانت جديرة بالاهتمام كانت حول كلمة ” خطوات عملية ” و الأولى أن تكون  ” طرح عملي” .

م. حسن أبو مطير : ما الفرق  بين ” خطوات عملية” و ” طرح عملي ” ؟

د. عبد الكريم بكار : الطرح العملي أدق من الخطوات عملية , فالخطوات تفيد أن الكتاب سيكون مقسم لمجموعة  أفكار مرقمة (1,2,3…), ولكن الطرح العملي يجنح للواقع و يأخذ جانب تعليمي , و يكون تعليمي أكثر منه تنظيري.

م. حسن أبو مطير : دعنا نتعمق في موضوع الكتاب , حيث وجدت أنك تولي اهتماما كبيرا ” للغة ” , و أهمية أن يكون لدى السائر على خُطى المفكرين حصيلة لغوية ممتازة, فكيف يتم إثراء اللغة لغير المتخصصين في مجال دراسة اللغة  بالمعاني التي تساعده على إيصال أفكاره بشكل سلس لعامة الناس ؟

د. عبد الكريم بكار : بالنسبة للغة فإن جانب النحو و الصرف يُفترض أن يكون معلوماً  و أن  يُراعى ضبط الكلمات حسب قواعد اللغة العربية حسب الأصول المعروفة , فيرفع المرفوع و ينصب المنصوب … و هكذا و أعتقد أن هذا لا يُشكل مشكلة.

أما لكيفية أن يكون لدى الواحد بُنية لغوية جيدة , فإن أبسط شي هو أن يقرأ الشخص  في كتب المفكرين الكبار ,  و كتب الأدباء الكبار , و  يسجل كل معنى جميل و جديد عليه أو لفته جميلة ,  ثم يستخدمها في كتباته و إنتاجه الفكري, و يراجعها من فترة لأخرى , و هذا مع الأيام من  شأنه أن يجعله يستخدم هذه الألفاظ بسلاسة فترتقي لغته و تتطور.

م. حسن أبو مطير : نأتي لموضوع ” العقل الجمعي ” لو أردنا أن نعرف ما هو تعريف العقل الجمعي ؟

د.  عبد الكريم بكار : العقل الجمعي : هو الأفكار التي يؤمن بها مجموع المجتمع مثال كأن يقول مجموعة من المجتمع نحن ضحية لمؤامرة  كبيرة , أو أن يتجه مجموعة من الأفراد  لبناء بيت لهم و تأمين مستقبل أبنائهم في حال توفر معهم مبلغ من المال … و هكذا فإن اتجاه التفكير العام السائد في المجتمع هو ما يمكن أن نسميه بالعقل الجمعي .

أما التفكير الصفوي أو ما يمكن أن نسميه تفكير صفوة المجتمع  يكون عبارة عن تفكير أفراد يكونوا أهل خبرة و علم و تجربة و  هم الذين يشذون عن العقل الجمعي  و يكونوا رواد للمجتمع  و يخالفوا اتجاه المجتمع .

الفكر السائد على الصعيد الاجتماعي لدى معظم الناس في الغالب ما يكون فكر رشيد و يكون مشوب في الخير و الشر و الحق و الباطل.

م. حسن أبو مطير : هل يمكن لنا أن نقيس موضوع العقل الجمعي على الجماعات الإسلامية الموجودة على الساحة الإسلامية  في كثير من مناطق العالم ,   كما هو معروف فإن كثير من الجماعات الموجودة الآن و التي تعمل في إطار جماعي و التي ترى ضرورة الالتزام معها  و العمل ضمن إطارها و أن هذا من مبادئ  الإسلام  من باب الولاء و البراء , هل يمكن أن يكون العقل الجمعي ضمن هذه الرؤية ؟

د. عبد الكريم بكار : العقل الجمعي يختلف عن الجماعة , و لكن يمكن أن يكون داخل الجماعة عقل جمعي , حتى في التنظيمات الصغيرة  أنت قد تجد العقل الجمعي , و هذا لا يمنع أن يكون في جماعة كبيرة من يرفضون بعض الأفكار , لذلك فإنه و مثلما تفضلت فإنك قد تجد من يقول نحن جماعة المسلمين , أو نحن أولى بأن نكون نحن جماعة المسلمين , أو إن لم نحن فمن يكون ! هذه أفكار قد تكون سائدة في بعض الجماعات , وقد تجد بعض الناس المتنورين يقولون أن هذا  الكلام ليس صحيحا على إطلاقه!!! .

حتى في الشركات و في كل التجمعات … دائما  الجمهور العام يقتنع بأفكار فيها نوع من القصور و التخليط و التشويه و هي بحاجة إلى تصفية و معالجة حتى تكون في إطارها السليم .

م. حسن أبو مطير : أيضا في موضوع الجماعات و التجمعات …  دعنا نأخذ نقطة من نهاية و هي من الأمور التي ذكرت أنها  ” تستحق الحذر” … مثلا ذكرت و هي ” المجاملة على حساب الحقيقة ” ,  و نربطها مع فكرة في بداية الكتاب , و هي أن من واجب المفكر أن يعمل على نقد بعض الأفكار الغير صحيحة  , و ربما كان هذا سبب لجلب الضرر على المفكر فيجيب عليه السكوت … و لكن يبقى من الواجب عليه أن يتكلم و يُرشد إلى الفكر السليم  … و لكن بالنظر إلى نشأة كثير من الجماعات الإسلامية نجد أنها كانت في ظروف صعبة و كان فيها نوع من الاضطهاد و التعذيب لكثير من أفرادها , و بالتالي فإن هذه الجماعات  تنظر إلى من ينتقدها –من داخل أو خارج الجماعة –  في بعض الأفكار إلى أنه غير مقبول , وذلك لاعتقاد تلك الجماعات أنها تسير بشكل مثالي على نظامها الداخلي و القوانين المرسومة لتلك الجماعة  … فما هو الأسلوب المناسب لتوجيه النصيحة و نقد مثل تلك الأفكار السائدة في أوساط تلك الجماعات ؟

د. عبد الكريم بكار :  نعم … الفكرة التي نقولها أن هناك خط و هناك تحويله على الخط …الخط ما هو:  أن الأصل أن يقوم  المفكر بالنصح , و الريادة الاجتماعية و الثقافية  تفرض عليه أن ينبه إلى الحق و ما يعتقد أنه هو الصواب بأسلوب مؤدب و مهذب و منهجي … و لكن في بعض الأحيان لا يكون هذا الأمر متاحا بسهولة و لا يستطيع المفكر أن يقول الحق صراحةً لان ذلك يُشكل خطورة على حياته , أو قد يسبب فتنة أحيانا أو أن يكون سبب في حدوث مشكلة في البلاد … في هذه الحالة هو بين أمرين : إما أن يسكت , و إما أن يقول الحق بطريقة ملطفة جدا بحيث يكون فيها نوع من الإشارة  , و هذه الإشارة تتطور مع الوقت و يصير الناس ادعى لقبولها بالتدريج .

و لكن المحظور على المفكر هو  أن يقول أشياء لا يعتقدها و لا يؤمن و يقوم بالترويج لها لان في ذلك نوع من الخيانة للأمانة و النفاق و الكذب و هذا أمر خطير جدا.

لذلك فإن أي مفكر قد يجد نفسه في ظروف تمس أمنه الشخصي أو المحيطين به أو الأمة تؤدي إلى فتنة و حدوث بلبلة و مشكلة كبيرة , لكن يسكت بعض الشيء أو يؤجل طرحه لحين أن تتوفر فرصة أفضل , أو يلمح له تلميحا.

م. حسن أبو مطير : لكن مستويات الحديث ممكن تختلف كأن تكون النصيحة داخلية بشكل مباشر أو غير مباشر .

د. عبد الكريم بكار : الواجب على المفكر أن يُوصل رسالته بمقدار ما يستطيع بأي طريقة يراها مناسبة أكان ذلك بالتلميح أو التصريح , و لكن إذا رأى أن طرق الموضوع بأي طريقة  صعب جدا ممكن أن يسكت .

مثل  ما أذن  الإسلام  للمسلم أن يسب كما في حديث عمار بن ياسر حيث أباح له أن يشتم الرسول صلى الله عليه و سلم عند الضرورة و  التعذيب الشديد,و  قال له:  أن عادوا فعد.

م. حسن أبو مطير : يمكن أن استنج من كلامك أن أي شخص يطلق على نفسه أنه مفكر أو يسير في خطى المفكرين هو في  ” ورطة ” … فما رأيك في ذلك ؟

د. عبد الكريم بكار : المفروض أن لا يطلق الشخص على نفسه لقب مفكر … و ذلك لأنه لقب كبير و  فيه نوع التزكية للذات , و الله سبحانه و تعالى يقول : (فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (32)) سورة النجم.

و لكن أهل العلم المعتبرين هم الذين يجوز لهم أن يطلقوا عليه لقب “مفكر” , و لكن لا يجوز لأي شخص أن يطلق على نفسه مفكر أو عالم أو فيلسوف.

م. حسن أبو مطير : هل تعتقد أن المفكرين في ورطة … من أكثر من جانب من حيث ما يعتقدونه  و يرونه , و الواقع الذي يعيشه و ما قد يلاقيه من ممانعة و معارضة  جراء طرحه لأفكاره ؟

د. عبد الكريم بكار :  ما في شيء بدون ثمن … يعني أنت تريد أن تكون عالما و يُشار إليك بالبنان و إن شاء الله تأخذ الأجر و الثواب و ينتفع بك الناس … هذا له أعباء و مسؤوليات و تبعات!…  دائما البروز يترتب عليه مسؤوليات, و الشهرة لها ضريبة … لها ضريبة…  توجه للإنسان في بعض الأحيان أسئلة و يُوضع في مواقف محرجة لا يتعرض لها الشخص المغمور, فالشخص المغمور قد يقضي حياته كلها دون أن يكون معه لقاء صحفي واحد !!

م. حسن أبو مطير : ما الذي يجب على السائر في طريق المفكرين في مثل هذه الحالات؟

د. عبد الكريم بكار : أن يكون شخصا حكيما و متزنا ,و أن  يكون لديه شيء من الشجاعة في بعض الأحيان , و هو في كثير من الأحيان يعلم جيدا ما الذي يجب عليه أن يفعله.

أما أن المفكر في ورطة, فهو في الحقيقة ليس في ورطة و لكن هذه هي ضريبة الشهرة  و ضريبة العلم  مثل أهل العلم الذي قد تأتيه فتوى في ساعة متأخرة,  و الطيب الذي يُنادى في منتصف الليل لإجراء عملية جراحية … لا أحد من هؤلاء يملك أن يتأخر عن أداء الواجب !

م. حسن أبو مطير : هل يمكن القول أن المفكرين من  مؤججي  الفتن أو من مُحرضي الناس نتيجة لما قد  يطرحوه من أفكار تنقد الواقع و تنقد كثيرا من التصرفات في المجتمع و تنبه الناس لما قد يغفلوا عنه  ….

د. عبد الكريم بكار : طبعا أنت لما تريد أن تقول الحقيقة لا بد أن تعلم أن هناك أناس يؤذيهم قول الحقيقة! , يعني مثلا أنت إذا جئت لبلد فيه  أهل بدع و ضلال,  و أردت أن تنشر السنة  فإنهم يتأذون منك و يقفون ضدك لأنك أنت  تسفههم بهذا الكلام .

أما أن المفكر  قد يثير فتنة!  , فإن طبيعة الطرح الفكري المنهجي ليس حادا,  فعند طرح أي فكرة في التغيير و الإصلاح فإن المفكر يعرف حدوده و يعرف أن ما يقوله هو عبارة عن اجتهاد قد يخطئ و قد يصيب  لذلك لا يكون طرح المفكر حادا, و بالتالي فإن طرح المفكر لا يسبب مشكلة , لكن دائما هناك أناس يتأذون و يعارضون و آخرون يفهمون بطريقة خاطئة  فيحصل نتيجة لذلك نوع من المشكلة .

لكن بشكل عام فإن طرح المفكر لا يسبب مشكلة.

م. حسن أبو مطير :ذكرت حدود المفكر … فما هي حدود المفكر التي يجب عليه أن يراعيها وهو يوجه خطابه لعامة الناس ؟

د.  عبد الكريم بكار :

  • يجب عليه أن لا يقدم أي طرح متقدم على الأدلة التي لديه بحيث يصبح لديه دعاوى لا يسندها الدليل و القناعة .
  • يطرح بطريقة حكيمة لا تثير الفتن
  • يوقن أن طرحه هو طرح اجتهادي قد يصيب و قد يخطئ , و بالتالي عليه أن يكون على جاهزية عالية و استعداد لان يتراجع عن بعض ما يقول  إذا تبين له عدم صواب ما ذهب إليه و يسمع النصح من غيره و أن يعلم أنه لا يرى كل الواقع و لكن هو يرى جزء من الواقع , و بالتالي قد تخفى عنه أشياء مهمة , وعليه أن يبحث عنها أو أن أرشده أحد إلى ما خفي عليه أن يستمع إليه !

م. حسن أبو مطير : إذن يمكن لنا القول بأن المفكر مثل الطبيب ؟!

د. عبد الكريم بكار : أنا قلت  أن المفكر مثل الفيلسوف الذي ينتج أفكارا , ينتفع بها الناس , و يكشف عن زوايا خفية لم تكن معروفة لهم و لا يراها  الناس في العادة , و يفترض أنه يدرك  من علل المجتمع ما لا يدركه بقية الناس , لذلك يمكن القول بأن المفكر هو طبيب المجتمع .. موجه .. إلخ

م. حسن أبو مطير : معروف يا دكتور أن كلمة “مفكر” كلمة ذات بهرج و جاذبية كما ذكرت في كثير من أحاديثك , و أصبح كثير من الناس يفرح عندما ينادى ب” مفكر” , و هو ذاته الذي قد أنكر هذه الكلمة قبل سنوات ماضية لم تكن لهذه الكلمة سيطها و انتشارها في المجتمع !!ألا تخشى في يوم من الأيام أن يكون موضوع الفكر “موضة ” بين الشباب !

كما تعلم فإنه في هذه الأيام فإن كثيرا من الأشخاص يشغلهم موضوع التنمية البشرية حتى أن الواحد قد لا يكون على كفاية من التخصص و يطلق على نفسه “مدرب معتمد ” أو ما شبه .

د. عبد الكريم بكار : أي شيء يصير له شهرة و يصير له قيمة يحاول الناس أن يلتصقوا به مثلا حرف “د. ” دكتوراه , فلقب دكتور يدل على سوية بحث منهجي من العلم , و لكن نجد اليوم من قد يأخذ شهادة دكتوراه مزورة ! أو من جامعات شكلية , و هذا كله من أجل أن ينادى بـ ” دكتور” لأنها من الألفاظ التي تجذب الناس هذا طبيعي و موجود!

م. حسن أبو مطير : جميل هذا يقودنا إلى السؤال التالي , و هو متى ينتهي المفكر و يفقد مكانته في المجتمع لا أقصد كشخص و لكن أقصد “كقيمة” أو بشكل أخر متى ” يموت المفكر” ؟

د. عبد الكريم بكار : يموت المفكر عندما يكون “بوق” لجهة من الجهات و يصير ينظر و يفكر  لشيء هو غير مقتنع به و حتى أن الصبيان لا يقولون به!

الإنسان لما يصير أجير أو موظف لا يكون مفكرا.

و أيضا يموت المفكر عندما يتوقف عن التفكير و عن الإنتاج,  فيصبح و كأنه مع الأموات لان حياته في إنتاجه و استمرار عطائه.

م. حسن أبو مطير :  نتقل لمحور أخر  … و هو الخطاب الفكري المعاصر  … فكيف لنا أن نعرفه ؟

د. عبد الكريم بكار : لا يوجد شيء اسمه  “خطاب فكري !” , و لكن هناك الخطاب الإسلامي لان كل خطاب يصدر عن فكر .

فالخطاب الإسلامي هو : ” الفكر الإسلامي مجسدا في رسالة “, فأنا عندما أكتب كتاب أو  خطبة أو مقالة أو مسرحية … الخ أنا أضع فيها – المضمون- الفكر الإسلامي و الشكل هو الرسالة أو القالب الذي يُقدم .

لذلك نحن عندما نتحدث عن تطوير الخطاب الإسلامي فنحن حقيقة نتحدث عن تطوير الفكر الإسلامي نفسه …

م. حسن أبو مطير : ما مدى حاجة الشباب تحديدا لوجود خطاب معاصر , و هل ترى أن هذا الخطاب يقوم بدوره من ناحية التأثير ؟

د. عبد الكريم بكار : هي الحاجة إلى التفكير …

فنحن عندما نقول أننا بحاجة إلى خطاب إسلامي رشيد فإننا نعني بذلك أننا بحاجة إلى فكر إسلامي رشيد  ,و حاجة الناس إلى الفكر ..أن المفكرين من مهامهم : فهم الواقع , و فهم جذور هذا الواقع , و فهم ترابط مشكلات هذا الواقع ثم كيف يمكن لنا أن نتخلص من هذه المشكلات في سبيل أن يرتقي الناس و تتحسن أحوالهم و يكونون أقرب إلى الله و أقرب إلى الالتزام و الاستقامة … فهذه هي مهمة المفكرين و هي توصيف العلل الاجتماعية و الأخلاقية  بشكل دقيق , و دلالة الناس على الكيفية المناسبة للتخلص من تلك العلل.

م. حسن أبو مطير : ما هو تقييمك للخطاب الإسلامي المعاصر … هل ترى أنه يعاني من خلل ما؟

د. عبد الكريم بكار : ليس هناك يدور على أكمل وجه .. ما دام أنه جهد  و فكر بشري و اجتهاد إذا فيه قصور و فيه أخطاء … ثم كون أن الإسلام ليس فيه كهنوت  فمن الممكن لأي شخص أن يكون داعيا أو مفكر !!

لا أحد يستطيع أن يمنع أي شخص من أن يلبس عمامة و يدعو الناس ليس هناك جهة تمنعه ! .

فكون انه ليس هناك  كهنوت في الإسلام فمتوقع  دائما أن يقوم أشخاص بممارسة التفكير و الدعوة و هم غير مؤهلين و بالتالي تنشأ عليهم ملاحظات كبيرة …

م. حسن أبو مطير : هنا يأتي دور المبادرة و أن يأخذ كل مفكر دوره الريادي و يحيي روح المبادرة كما ذكرت في الكتاب

د. عبد الكريم بكار : نعم … نعم و يكون ذلك بأن يكون هناك حراك اجتماعي

لان المجتمع إذا لم يحصل فيه حراك اجتماعي و نقد للأفكار القديمة و طرح للأفكار الجديدة  و نقاش يصبح لدينا تأسن و يصير مثل الماء الجامد و هذا يؤدي في النهاية إلى تخلف المجتمع و تراجعه , و من واجب المفكر أن يطرح أفكار جديدة من أجل تحريك الحياة الاجتماعية .

م. حسن أبو مطير : ذكرت في أحد أفكار الكتاب : أن اللغة تمارس نوع من العنف ضدنا  … فماذا يمكن أن نفهم من هذه الفكرة ؟

د. عبد الكريم بكار : النظام اللغوي الموجود الآن هو نظام بُني عبر القرون  … و أنت تجد نفسك في بعض الأحيان مجبر على نظام لغوي ربما يكون قاصر … بل بالتأكيد هو قاصر , و لكن كيف لي أن أخاطب الناس بشيء هم لا يفهمونه ! حتى لو كان النظام اللغوي غير مستوفي لكافة المعاني التي أحتاجها أو التعبيرات و لكن ليس لدي خيار أخر … لان اللغة ليس فيها غير هذا التعبير !

فأي نظام لغوي   مثل كل الأنظمة يمارس نوع من العنف على العقل البشري لأنك مضطر إليه…  مثل النظام التجاري .. كأن تجد أن النظام الربوي سائد في بلد ما …  و في هناك أناس لا يريدون أن يستخدموا هذه المصارف  الربوية .

م. حسن أبو مطير : و لكن هذا لا يعبر عن قصور فينا  من خلال عدم معرفتنا الكافية بالنظام اللغوي الذي نستخدمه ؟

د. عبد الكريم بكار :  أنت مهما تعلمت اللغة فأنت في النهاية خاضع لها .. فأنت مثلا عندما تريد التعبير عن غضبك فإن هناك ألفاظ محددة تستخدمها قد لا يكون فيها أي لفظ جميل , لكنك مضطر في النهاية أن تستخدمه لأنه ليس هناك لفظ أخر بديل !

م. حسن أبو مطير : بارك الله فيك يا دكتور سعدت بهذه الرحلة الطيبة في رحاب الكتاب معك !

د. عبد الكريم بكار : بارك الله فيك و حفظ همتك .. شكرا جزيلا لك

و السلام عليكم ورحمة الله و بركاته !

القوة المركزة … رسالة العشر الأخيرة من شهر رمضان

القوة المركزة

رسالة العشر الأخيرة من  شهر رمضان

ما أصعب فراق شهر رمضان , ففي رمضان أسرار عظيمة ربما لا يدركها من لم يُهيئ نفسه بشكل جيد لشهر التغيير الحقيقي , و نحن نعرف جميعا أن السلف الصالح كانوا يستقبلون رمضان بالدعاء لمدة ستة أشهر قبل رمضان و يودعونه بأن يتقبل الله منهم ستة أشهر أخرى , و هم الذين  أدركوا كثيراً من أسرار شهر التغيير لذلك كان حالهم بعد  كل رمضان أفضل بكثير من حالهم قبل رمضان لذلك كان لاستقبالهم لشهر رمضان حرارة و  شوق كبيرين , و كان لوداعهم له حزن و وحشة شديدة جدا.

في أيام و ليالي رمضان الأخيرة طاقة كامنة هائلة , و هذه الطاقة تزاد مع نهاية رمضان حتى تصل إلى ذروتها في ليلة القدر التي قال الله في حقها ( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) , هذه الطاقة التي من المفترض أن تتحول إلى  طاقة حركية بعد رمضان , و هذه الطاقة  التي يهبها رمضان لكل من أحسن استثمار أيامه و لياليه بشكل جيد هي مقياس حقيقي عن مدى استفادة كل واحد منا من فرصة التغيير الثابت الأركان بعد رمضان.

في وداع رمضان لوعة تأسر قلوب الساجدين الراكعين المعتكفين في أيامه و لياليه غير أن أنيس هذه القلوب يظل في قناعتهم الكاملة أن شهر رمضان هو شهر للتزود بالطاقة الحركية الدافعة نحو العمل السليم و التفكير القويم و إدراكهم التام أن رب رمضان هو رمضان شوال و ذو القعدة و رب كل شيء.

مواسم الطاعة كثيرة و في كثير منها أجواء تساعد على تربية النفس و صقلها بشكل أفضل , لذلك حري بكل منا أن يستفيد من هذه المواسم خير الاستفادة

تقبل الله منا و منكم صالح الاعمال

و كل عام و أنتم بألف خير

محبكم دوما /م.  حسن علي أبو مطير

30/9/1431هـ

9/9/2010

نفحة من نفحات رمضان

ما أروع أيام رمضان هذه السنة … كانت فعلا مميزة بكل ما في الكلمة من معنى

في رحاب آي القرآن…

و في أجواء الاخوة الايمانية في بيت الله…

و بصحبة سيد و فكره النير …

و الله إنها سعادة لو علم بها ملوك الارض لقاتلوني عليها

الله أني أسألك الثبات و التوفيق و السداد ولا أوحش الله منك يا رمضان

اللهم اعده علينا ازمنه عديدة و بلغنا في… رضوانك و عفوك يا كريم

في يوم تقدير الأقدار في ليلة القدر

في يوم تقدير الأقدار في ليلة القدر

إن عملية البحث وراء الأقدار هي في حد ذاتها عملية مقدرة و محسوبة في الاطار العام لتقدير الله سبحانه و تعالى , و لن يفلت شخصٌ كائناً من كان من مقدوره مهما بلغ من الذكاء و الدهاء , و مهما بذل من الحيل في سبيل تحقيق ما يريد هو أن يصل إليه , فالله سبحانه و تعالى قدَّر القدر منذ الأزل , و لن يكون إلا ما هو مقدور , و لن تستطيع أي قوة في الكون أن تُحول قدر الله أو تمنعه أو تبدله  أو حتى تعمل على تعجيله عن غير موعده المحدد له و المقدر من الله سبحانه و تعالى … فاتقوا الله و أجملوا في الطلب .


المهندس/ حسن علي أبو مطير

26/9/1431

رمضان المبارك

أيام التجديد “رسالة العشر الثانية من شهر رمضان “

أيام التجديد

“رسالة العشر الثانية من شهر رمضان “

رمضان شهر التغيير بامتياز , و مع اقتربنا من نهاية الشهر فإن فرصة التغيير في شهر رمضان تزداد و ذلك حتى تتهيأ الأنفس للعمل بعد الشهر الفضيل و تكون أقدر على التحرك بهمة عالية .

و الفتور الذي قد يصيب البعض في أيام رمضان الوسطى هو أمر طبيعي , و ذلك حتى لا تتسلل سهام السآمة إلى النفس البشرية فتمّل العبادة , و تعيد شحن الطاقة الإيمانية من جديد .

يتميز شهر رمضان المبارك بأنه فرصة ذهبية لزيادة الطاقة الإيمانية و التي بدورها ترفع من منسوب المعنويات و الهمم و هذا سر قد يغفل عنه الكثيرون في رمضان و لا يعرفون سبب العبادات الرمضانية و هذا يجعل من إقبالهم على الطاعات في رمضان في معظم الأحيان إقبالا باردا لا روح فيه.

و بهذا نفهم سراً من أسرار النبوة المطهرة حيث كان النبي صلى الله عليه و سلم يعتكف من أيام رمضان الوسطى ’ فإذا دخلت العشر الأواخر زاد من اجتهاده صلى الله عليه و سلم و ركز العبادة أكثر ” فشد مئزره و أحيا ليله و أيقظ أهله “.

بين أيام رمضان المبارك روابط قوية يدفع بعضها بعضا نحو تغيير أفضل للإنسان متى ما استغل لحظات الشهر الفضيل استغلالا يعود على نفسه و على طاقته الإيمانية بالخير الوفير.

لنجعل من أيام رمضان الوسطى فرصة جديدة لتجديد العزائم و رفعا للهم استعدادا لأيام رمضان الأخيرة حتى نخرج من الشهر الفضيل بطاقة إيمانية عالية .

و كل عام و أنتم بألف خير

محبكم دوما / المهندس حسن علي أبو مطير

الأربعاء

22/9/1431

1/9/2010