القوة المركزة
رسالة العشر الأخيرة من شهر رمضان
ما أصعب فراق شهر رمضان , ففي رمضان أسرار عظيمة ربما لا يدركها من لم يُهيئ نفسه بشكل جيد لشهر التغيير الحقيقي , و نحن نعرف جميعا أن السلف الصالح كانوا يستقبلون رمضان بالدعاء لمدة ستة أشهر قبل رمضان و يودعونه بأن يتقبل الله منهم ستة أشهر أخرى , و هم الذين أدركوا كثيراً من أسرار شهر التغيير لذلك كان حالهم بعد كل رمضان أفضل بكثير من حالهم قبل رمضان لذلك كان لاستقبالهم لشهر رمضان حرارة و شوق كبيرين , و كان لوداعهم له حزن و وحشة شديدة جدا.
في أيام و ليالي رمضان الأخيرة طاقة كامنة هائلة , و هذه الطاقة تزاد مع نهاية رمضان حتى تصل إلى ذروتها في ليلة القدر التي قال الله في حقها ( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) , هذه الطاقة التي من المفترض أن تتحول إلى طاقة حركية بعد رمضان , و هذه الطاقة التي يهبها رمضان لكل من أحسن استثمار أيامه و لياليه بشكل جيد هي مقياس حقيقي عن مدى استفادة كل واحد منا من فرصة التغيير الثابت الأركان بعد رمضان.
في وداع رمضان لوعة تأسر قلوب الساجدين الراكعين المعتكفين في أيامه و لياليه غير أن أنيس هذه القلوب يظل في قناعتهم الكاملة أن شهر رمضان هو شهر للتزود بالطاقة الحركية الدافعة نحو العمل السليم و التفكير القويم و إدراكهم التام أن رب رمضان هو رمضان شوال و ذو القعدة و رب كل شيء.
مواسم الطاعة كثيرة و في كثير منها أجواء تساعد على تربية النفس و صقلها بشكل أفضل , لذلك حري بكل منا أن يستفيد من هذه المواسم خير الاستفادة
تقبل الله منا و منكم صالح الاعمال
و كل عام و أنتم بألف خير
محبكم دوما /م. حسن علي أبو مطير
30/9/1431هـ
9/9/2010