في ذكرى الحرب… يوم أن رأيتُ اليقين !!

في ذكرى الحرب
يوم أن رأيتُ اليقين !!

حسن علي أبو مطير
28/12/2010

تعود بنا ذاكرة الايام لتعيد لنا ذكريات الحرب بكل ما فيها من قسوة و آلم , و لا أنكر أنها كانت أيام عصيبة على الجميع فقدنا أشخاصا نحبهم , و أشياء جميلة اندثرت تحت الركام , و لكنها في القلب خالدة .
و أنا هنا لا أريد أن أستذكر أيام الحرب لِأُعيد حالة الكآبة و الحزن و الأسى , و لا لِأستجلب نوعا من التعاطف و الشفقة , و لا لِألفت نظر العالم لغطرسة يهود … فهم لها عنوان !
و لكن ما أريد أن أستذكره من تلك الأيام العصيبة هو حالة اليقين التي قذفها الله في قلبي في كل يومِ من أيام الحرب , و رأيت صدق الله في آيته و تجلت أمامي قدرته و عظمته و أنه على كل شيئٍ قدير .
و قد تجلت هذه الحالة يوم أن نجاني الله من الموت بعد أن قصفت طائرات غدر يهود (اف 16) بصاروخين مقرا للشرطة المدنية وسط حيا مكتظا بالسكان , و كنت وقتها اتبادل الحديث مع صاحب بقالة ليحدثني عن أسفه و حزنه لما حصل في اليوم الأول من الحرب , فما كان مني إلا أن اُصبره و أقول له: حسبنا الله و نعم الوكيل ربنا يتقبلهم في الشهداء و يُلحقنا بهم ….
و ما أن فرغت من كلماتي معه حتى باغتـتنا طائرات يهودٍ بقصف المقر المجاور للبقالة , و ماهي إلا لحظات (أقل من أجزاء من الثانية) عندما سمعت صوت الانفجار الأول يُدوي في المكان , و الذي دمر المقر بالكامل و أتى الدمار على أجزاء واسعة من المنطقة المحيطة به , و كنت وقتها لا أزال على قيد الحياة, و أخذت بالأختباء في زاوية من الدكان و اتلفظ بالشهادتين , حتى سمعت صوت انفجار الصاروخ الثاني و عندها رأيت الموت بعيني و شممتُ رائحته و أحسستُ طعمه عندها فقط أيقنت أني هالكٌ لا محالة, و لكن الله أراد بي غير ذلك …
خرجت من زاوية الدكان لأبحث بين الركام عن الأشخاص الذين كنت أحدثهم قبل لحظات لأجد أن الرجل الذي كان يحدثني قد فارق الحياة, و أن أبنه قد بُترت قدمه نتيجة سقوط شظية عليها , و قد خرجت من المكان و لم أُصب بأي خدش ٍ , و لم أصب بأي نوعٍ من الأذى.
هنا انتهت الحادثة و التي لم تستغرق سوى أجزاء بسيطة جدا من الثانية , و لم ينتهي بعدها سيلٌ كبيرٌ من الأسئلة التي تواردت إلى ذهني في أثناء القصف و بعده , و أيقنت:
1- أن الله وحده هو الذي يهب الحياة و هو وحده القادر على قبضها , و أن الأعمار بيد الله وحده .
2- أن الله بعث لي برسالة مفادها أنه يجب عليّ أن أقوم بدوري الذي افترضه الله عليه في تحقيق الخلافة و عمارة الأرض, و أن دوري لم ينتهي بعد في أداء الواجب الذي افترضه عليّ , و أن أجلي لم يحن بعد.
3- أن الإقدام و المبادرة في الأعمال لا يٌنقص من الأعمار يوما , و أن الإحجام و التقاعص و الخذلان و التباطئ لا يزيد في الأعمار يوما واحدا , فاخترت لنفسي أن أكون مقداما مبادرا … و لا نامت أعين الجبناء!!!
4- أن طعم الموت في أمرٍ عظيمٍ كطعم الموت في أمرٍ حقير , و ما هي إلا لحظات , و يتحدد مصيرك السرمدي فإما إلى جنات خلد في مقعد صدق عند مليك مقتدر , و إما في دركات عذاب و بئس المستقر, و ما هو إلا اختيار !!
هذا ما جاد به الخاطر من يقينيات رأيتها رأي العين و الله لطيف بعباده و هو ارحم الراحمين

One Response to في ذكرى الحرب… يوم أن رأيتُ اليقين !!

  1. فعلا مررنا بأيام عصيبه جدا .. الكل رأى الموت .. ولم يكن احد بعيدا عنه قيد أنمله .. لكن تكالف الناس وتعاضدهم كان ونسا وسكنا للجميع .. وشهرنا بأننا عائله واحده كبيره .. أنستنا خلافاتنا وأحقادنا ..

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s