يا غَزَةُ عَلِمِي العَالَم !!

يا غَزَةُ عَلِمِي العَالَم !!

حسن علي أبو مطير- فلسطين

لا حرية على أرض لم ترتوي بدماء أبنائها و لم تُبذل في سبيلها الأرواح رخيصةً كي تكون عزيزة كريمة شامخة بين الأمم.. هذه رسالة غزة للعالم منذ وقت طويل، وكان ممن وعوا هذا الدرس جيداً تونس الياسمين ثم مصر الكنانة, وما زالت غزة تعلم العالم كيف تكون التضحية والفداء في سبيل الأرض وكل ما هو مقدسٌ، وما زال تلاميذها يحسنون التلقي عنها، وهذه فقط هي معادلة التحرير، فكل من يفهم المعادلة عليه أن يدفع الثمن مقابل الحرية!

لقد علمت غزة العالم أجمع أن الخوف لا يُنبت إلا الخوف ولا يزيد من رحمة المحتل سواء أكان محتلاً خارجياً أم محتلاً من بني جلدتنا يتكلم بنفس لغة القوم ويأكل من طعامهم ويشرب من شرابهم ويتنفس هوائهم، فلا رحمة في قلوب الخائنين ولا ذمّة لهم ولا مقدس عندهم إلا الدولار الأمريكي النتن!

لقد طردت غزة أعتى قوة أرهبت العالم بأسره ومرّغت أنف إسرائيل في الوحل وحطمت أكذوبة أن جيش إسرائيل “الأسطورة” جيش لا يُقهر، فزرعت بتلك الكلمات الرعب في قلوب الضعفاء فأخذوا يتقوا غضب يهود بكل أشكال الذل والهوان بتقديم التنازل تلو التنازل والتفريط في حقوق مقدسة لا يملك كائن من كان أن يفرط أو يتنازل عن شيء منها.

غزة في تاريخها المعاصر قدمت أروع أنموذج للتضحية والفداء وأبدعت في أشكال المقاومة بكل السبل، فلقد قدم شبابها في الانتفاضتين الأولى والثانية نماذج زرعت في قلوب شباب العالم كله معاني الثورة على الظلم والاستبداد والقهر بعد أن أُشرِبت قلوبهم بالوهن وحب الدنيا وكراهية الموت، وكسرت حاجز الخوف الذي زرعه إعلام ينطق بالكذب والخوف وشرذمة من المرجفين في الأرض، وعلمتهم غزة أن العدو مهما بلغ من قوة وجبروت فهو ضعيف إذا لم يقاتل من أجل مبدأ وفكرة تدفعه بقوة من أجل أن يستميت في الدافع عن أرضه في سبيبل أن تكون كلمة الله هي العليا.

ونجحت غزة في إفشال مخطط عملاء إسرائيل في فلسطين بعد أن طردتهم من أرض غزة الطاهرة وكشفت خُبث نواياهم وزيف ادعائهم أنهم يريدون مصلحة الوطن وكرامة المواطن، وهم في هذا كاذبون مخادعون لا تحركهم إلا مصالحهم الشخصية و شهواتهم الدنية.

وقفت غزة شامخة عزيزة مدافعة عن كرامة أمة ممتدة الأطراف في وجه غطرسة يهود في حرب لم ترحم الحجر أو الشجر أو البشر، وعلمت يهود أن غزة عصية على الانكسار والذل والاستسلام بإيمان رجالها، فرفعت غزة بانتصارها العظيم وثباتها الرائع معنويات الامة وأعادت لها الثقة العظيمة أنها ستنتصرُ ولو بعد حين.

هذه دروس غزة العظيمة التي سطرتها صحائف التاريخ يمكن أن نوجزها في نقاط لتكون منارة يهتدي بها طلابها ليحسنوا السير على نهجها ليكونوا أكثر جاهزية واستعدادا للتضحية والفداء حتى يكون الدين كله لله وترتفع راية الحق عالية شامخة وتُنكَّس راية الباطل وتدحر أهله خاسئين خاسرين:

1. أن إرادة الشعوب أقوى من كل قوى الظلم والطغيان مجتمعة لأن إرادة الشعوب تُدافع عن حقٍ مقدسٍ ثابت ونصر الله مُؤيدٌ لها، وقوى الباطل تدافع عن حق أوهن من بيت العنكبوت.
2. أن الايمان بالله محرك قوي ودافع عظيم للصبر والثبات والتضحية والفداء وهو سر صمود أهل غزة في وجه يهود وجبروتهم، وقد انتشرت عدوى الإيمان هذه في سائر الأرجاء انتشار النار في الهشيم.
3. أن الصمت على الظلم والرضا به لا يُولد إلا مزيدا من الذل وانتهاك الحقوق وضياع الكرامة والهوية.
4. أن إسقاط الطغاة والجبابرة ما هو إلا الأولوية الأولى لتحرير الانسان من عبودية البشر، لتبدأ بعد ذلك عملية زيادة الوعي لدى الشعوب وتربيتها تربية إيجابية تساهم في أن يتحمل كل فرد من المجتمع مسؤلياته تجاه وطنه ودينه ليساهم في عملية البناء.

فتحية إجلال وإكبار من غزة الرائدة الأبية إلى تونس ومصر، وإلى كل من يتوق إلى فجر الحرية من الشعوب الثائرة.

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s